كتاب “هذه حياتي” يروي قصة أحد رواد الزمن الجميل

*مسيرة حافلة بالعطاء والفني واثراء الدراما المحلية والخليجية 

* 87 عمل تلفزيوني ومسرحي واذاعي للكبار والصغار 

* دبلجة الصوت أحد المهارات المتنوعة المميزة لمسيرة الشخصية 

صدر مؤخرا كتاب ” هذه حياتي” الذي يسرد السيرة الذاتية كاملة لأحد رواد الزمن الجميل والشاهد على بدايات وتطور الفن الاماراتي وخاصة في مجال المسرح والإخراج، هو الفنان والإعلامي الإماراتي عبدالله الأستاذ. 

ويرصد الكتاب، الجوانب الشخصية والعائلية والفنية والإنسانية والعملية لهذا الفنان، التي تعمقت وتوغلت الكاتبة مريم محي الدين ملا في تجربته، لتغطي تلك الجوانب، ويأتي بصبغة ممتعة متفردة. 

وتضمنت مسيرة عبدالله الأستاذ، عدد الأعمال الفنية المسرحية، ابرزها 30 مسرحية، للكبار وللصغار، و 31 برنامج إذاعي متنوع للأطفال والشباب، و 8 برامج أخرى للأطفال والكبار، ودبلجة الصوت في 4 أعمال أخرى، بالإضافة الى 9 مسلسلات الدرامية . 

 والكتابة عن السيرة الذاتية للأشخاص، لا يمكن أن تبدأ إلا من الطفولة، لأنها هي التي تبشر بما سيحمله الإنسان على أكتافه، وسيكافح من أجله، ويقاتل لتحقيق ذاته أولاً، ومن ثم تحقيق أحلامه، ومن ثم شبابه وأفكاره واتجاهاته وعلاقته بأسرته، واحتوائه لهم، ومن ثم تحقيق النجاح والتفوق والعمل.

وقامت مؤلفة رواية ” هذه حياتي” الأستاذة مريم ملا، بتقسم السيرة الذاتية لعبدالله الأستاذ، إلى 5 أبواب معنونه بدقه، وهي: طفولة خارج حدود الوطن، وبذل الجهود لإثبات الوجود وتحقيق حلم التفاني في العطاء والخامس والأخير على طريق الخير.

ومن خلال الصفحات نجد أن التسلسل لحياة إنسان كان مربوطاً ربطاً محكماً، فالطفولة كانت بكل تفاصيلها موجودة مع الأسرة، والشقيقات بعيداً عن الوطن، وكذلك فترة الشباب الأولى بكل مجرياتها الحياتية واليومية، وكل ما تتعرض له أي أسرة من زواج شقيقات أو فقدان احدهن أو مرض الأب أو الأم.

ويرصد كتاب ” هذه حياتي” الجوانب الفنية لهذه الشخصية، التي كانت تحلم بالفن، لتصدم بالعادات والتقاليد، لكنها تصر إصراراً كبيراً على تحقيق الذات، مهما بلغت الصعوبات. 

 وهذا ما عاشه الفنان عبد الله الأستاذ مع والده في بداية شبابه الأول، ورغم الصعوبات استطاع أن يحقق حلمه، ويقف على المسرح ممثلاً ومخرجاً، وأن يقف وراء وأمام الكاميرات، لإخراج عمل، أو مشاركاً في عمل كبار وصغار، هؤلاء الصغار الذي أعطاهم الكثير مسرحاً وإذاعة وتلفزيونا، وإن غاب بجسده، كان يعطي صوته المميز لهم. 

 وقد شارك الأستاذ، في الدبلجة الصوتية لإسعاد الاطفال، وما إن ينتهي دوره، كان يعود ليقف على المسرح، ويختار نصاً أو موضوعاً لكل ما يخص المجتمع محلياً وعربياً، وكذلك كانت أعماله الدرامية، التي لم تكن مجرد عناوين، بل كانت مليئة بالمعاني من أجل مجتمع وبناء أسرة صحيحة، من خلال ما قدمه خاصة في الإذاعة من برامج وطرح أفكار.

وبعد هذا العطاء الفني الكبير ولسنوات طويلة، توقف عن العمل في الفن، بعد أن نال الجوائز الفضية والذهبية، هذه الجوائز لم تكن نهاية مشواره الفني الطويل، بل أراد أن يحول دفة سير مركبة الفن إلى العطاء الإنساني على الصعيد العائلي والبشري، فاختار أن يعطي جهده وعرقه للناس وعلى أوسع نطاق، ليحط الرحال في العطاء من أجل البشرية والإنسانية.

كل هذه المعاني والحقائق وبالسنوات، أرّختها المؤلفة بدقة، وجمعتها وربطتها بالزمان والمكان والأسماء، وكان أهمها طبيعة علاقته بوالديه، التي سار بهم مركب الحياة حتى جاء أجلهما.

لقد ذكر في هذا العمل كل تلك الحقائق بالتفصيل وعلى مدار 61 سنة معبأة بالأحلام والانتكاسات والنجاح والفشل بالدموع والضحك أحياناً كثيرة. كل هذه المفردات صهرت في قالب واحد .. قالب إنساني بحت ولا يمكن أن يكون إلا كذلك .. هذا هو عبدالله الأستاذ في كل سيرة ومسيرة .. كل هذا دون في “هذه حياتي” بكامل الشفافية والصدق.

 118 total views,  2 views today