إهداء يحمل رسالة
في مشهدٍ ثقافي وإنساني يحمل في طياته أكثر من معنى، أهدى الدكتور علي الدكروري أول نسخة من كتابه الجديد «كيف تحصل على الحرية التي تستحقها» إلى أخيه وصديقه الدكتور المهندس خالد النابلسي، سفير الإنسانية ونائب رئيس الاتحاد الدولي للمثقفين العرب، في لفتة تعبّر عن عمق الصداقة والتقدير المتبادل، وتؤكد أن الكتاب الحقيقي يبدأ برسالة، وأن أجمل الإهداءات هي تلك التي تذهب إلى من يؤمنون بقيمة الفكر ودوره في بناء الإنسان.
ويأتي الكتاب في توقيت تزداد فيه حاجة الإنسان إلى إعادة اكتشاف مفهوم الحرية الحقيقية؛ فالحرية ليست مجرد تحرر من القيود الخارجية، وإنما هي قبل ذلك وعيٌ بالذات، وقدرةٌ على اتخاذ القرار، وشجاعةٌ في مواجهة الخوف، ومسؤوليةٌ تجاه النفس والمجتمع.
وتنبع أهمية كتاب «كيف تحصل على الحرية التي تستحقها» من عنوانه الذي يفتح باباً واسعاً للتأمل في واحدة من أهم القضايا الإنسانية: كيف يستطيع الإنسان أن يمتلك قراره، ويتجاوز القيود الفكرية والنفسية والاجتماعية التي قد تحول بينه وبين تحقيق ذاته وطموحاته؟
فالكتب التي تخاطب الإنسان من الداخل لا تُقاس قيمتها بعدد صفحاتها، بل بمقدار ما تتركه من أثر، وما تثيره من أسئلة، وما تفتحه أمام القارئ من نوافذ جديدة لفهم ذاته وحياته ومستقبله.
ومن هنا، فإن إهداء النسخة الأولى للدكتور خالد النابلسي يحمل دلالة خاصة؛ لما يمثله من حضور في المجالات الإنسانية والثقافية، واهتمام بدعم المثقفين وأصحاب الفكر، وإيمان بأن الثقافة ليست ترفاً، وإنما قوة حقيقية لصناعة الإنسان والمجتمع.
وقال الدكتور المهندس خالد النابلسي بهذه المناسبة:
«أعتز كثيراً بهذه اللفتة الكريمة من أخي وصديقي الدكتور علي الدكروري، وأعتبر إهدائي النسخة الأولى من هذا العمل مسؤولية معنوية قبل أن تكون تكريماً شخصياً. فالكتاب الذي يساعد الإنسان على فهم معنى الحرية، ويمنحه أدوات التفكير في ذاته وقراراته ومستقبله، هو كتاب يساهم في بناء الإنسان نفسه. ونحن اليوم أحوج ما نكون إلى فكرٍ يحرر العقول من الخوف والجمود، ويجعل الحرية مرتبطة بالوعي والمسؤولية والقيم.»
وأضاف:«إن الأمم لا تتقدم بالاقتصاد والتكنولوجيا وحدهما، بل تتقدم بالإنسان الواعي القادر على التفكير والاختيار والإبداع. ولذلك فإن كل كتاب يوقظ فكرة، أو يعيد بناء أمل، أو يمنح قارئه شجاعة اتخاذ قرار أفضل في حياته، هو إضافة حقيقية للمكتبة العربية.»
إن صدور «كيف تحصل على الحرية التي تستحقها» ليس مجرد إضافة عنوان جديد إلى رفوف المكتبات، بل دعوة إلى الحوار حول مفهوم أعمق للحرية؛ حرية تبدأ من العقل، وتنضج بالوعي، وتحتمي بالمسؤولية.
ويبقى إهداء النسخة الأولى بين الدكتور علي الدكروري والدكتور خالد النابلسي صورة جميلة للعلاقة التي ينبغي أن تجمع الفكر بالإنسانية، والصداقة بالثقافة، والكلمة بالرسالة.
فالحرية الحقيقية لا تبدأ عندما تسقط القيود من حول الإنسان… بل عندما تسقط القيود من داخله
