قنوات النقد على اليوتيوب ما بين الأدب وسوء الأدب

مريم النقادي _القاهرة .9 يونيو 2021
نتيجة لإتجاه البعض لتصوير حياتهم على اليوتيوب لأنها وسيلة مربحة ودراما من نوع جديد للمشاهد الذي ملَ الإعلام العادي والمسلسلات المعتادة ،وكرد فعل لقنوات اليوتيوب العائلية ظهرت قنوات النقد التي من المفترض أن تنتقد هذه الفيديوهات . إلا أن لا احد منهم يملك المؤهلات للنقد حتى وإن إدعوا ذلك . لكنهم بدأوا في إظهار أرائهم الخاصة بدعوى أنها نقد لأخطاء اليوتيوبرات المختلفين وخاصة من تجمعت حولهم ملايين المشاهدات وانتقلوا إلى طبقة المليونيرات .ولأن البعض لا يستطيع الظهور بمحتوى مثلهم فيظهر للنقد ويكسب مشاهدات بذكر اسماءهم في عناونين فيديوهات النقد سعيا في المشاهدات ورغبة في الدولارات تسبق كل رغبة آخرى.
أغلب قنوات النقد تهاجم الشخصيات وليس المحتوى رغم أنها تقول عكس ذلك . لكن للأسف يتحول الهجوم لقول ألفاظ نابية ونبرات غاضبة تصل للصراخ متناسين أنهم على منصة عالمية يشاهدها الجميع بلا مجهود يذكر .

ومازال اليوتيوب حائرا في المعايير التي يمكن أن توقف هذه الفيديوهات المثيرة للجدل والتي تحمل الكثير من السب والشتائم والمعايرة وحتى التلمحيات السيئة مثله مثل أي منصة تواصل اجتماعي تجد فيها كل شيء وعكسه .

تأتي قنوات الرجال والتي ينتقد فيها رجل ما يشاء على اليوتيوب في المقدمة من حيث الشهرة وعدد المتابعين . وهم أكثر أدباً عن السيدات ولكنهم يستعينوا بالهجوم وقت الغضب وإذا تم ذكر اسمائهم في القنوات العائلية. فيظهر كل ناقد ليتشرف بإن اسمه قد اشتهر وحده دون أن يقرنه باسم زوجته وكأن ظهور الزوجة غير قانوني أو غيرديني أو غير اخلاقي على اليوتيوب ، بدعوى أن القنوات العائلية يتاجر فيها الزوج بلحم زوجته . سقطة سقط فيها كل رجل ناقد على اليوتيوب للأسف بل ومعظم السيدات ألناقدات أيضا ! وأكمل بعضهم بالسخرية والمعايرة وصب جام الغضب وليس النقد . وبعضهم يجامل ويوزع الألقاب بلا استحقاق طمعا في مشاهدات التي تعد غاية الجميع على اليوتيوب .
في المرتبة الثانية تأتي قنوات النقد للسيدات وهي الأقل شأنا من حيث الشهرة وعدد المتابعين . ولكنهن الأحد لسانا والأقوى في سوء الأدب والمهاجمة والسخرية والغضب والصراخ لتأكيد ما يقولونه بدعوى النقد وأنهن أحرار في قول النقد على قنواتهن . بعضهن لهن تأثير شديد يجعل المشاهد يذهب لقناة اليوتيوبر ويكتب عدة تعليقات بما قالته من تدعي النقد بينما هي تظهر الكراهية والحقد على وجهي العملة ولا شيء آخر.

وفي الآونة الآخيرة هدد يوتيوبر كبيربغلق بعض قنوات النقد لأنها تهاجمه بصورة سيئة ،فقامت الدنيا ولم تقعد وصرخت كل قنوات النقد وظهرت كل قناة منهم برأيها الخاص في قطع الأرزاق . ولكن يبدو أن هذه الطريقة قد أثمرت نجاحا لأن كل قنوات النقد تركت نقدها على قنوات اليوتيوبر المشتكي ، وخوفا من الغلق اتجهوا ليقية القنوات العائلية وغيرها وكلها مليئة بما يثير شهيتهم للغضب والهجوم وشن الكرة على يوتيوبرآخر.والدخول كل يوم في مبارة للنقد ما بين الأدب وسوء الأدب .
مازالت قنوات النقد اليوتيوبي في ازدياد ولكن من يتبع منها أصول النقد الفني أو الحقيقي أقل القليل .
أما ماذا يفعل اليوتبرات كي يستفز قنوات االنقد فهذا هو محور المقال القادم .

 62 total views,  1 views today