رسالة وداع من ابراهيم عبدالملك لموظفين الهيئة العامة للرياضة

اخواتي واخواني الكرام:

أبدأ عباراتي هذه بأن اقول لكم “كل عام وانتم بخير” …

لكن وبالرغم من انها لحظات اعتبر وقعها على نفسي صعبة للغاية… نظرا لما تعكسه من حقيقة واقعة تفيد بأن الوقت قد أزف وحان لأن ابتعد فيها عما هو عزيز على قلبي … وأفارق من خلالها ما اعتدت أن يكون جزءاً مهما ومكملاً لحياتي … إلا ان ما يواسيني في هذا الموقف ويثلج صدري ويشد من ازري في هذه الظروف … هو انني احمد الله تعالى دائماً بما منَّ علي من نعمه ، عندما مكنني وشرفني بالعمل في عدة جهات حكومية لمدة اثنين وأربعين عاماً كان اخرها عهدي بالهيئة العامة للرياضة … تلك الأعوام التي قضيتها لم تكن لتزيدني الا ايماناً بأننا في وطن معطاء … يشتد بنا في السراء والضراء … ويستأهل منا بذل ما نستطيع في سبيل رفعته وعلو شأنه … بعد أن من الله علينا فيه بقيادة ابوية تمتاز بالحكمة والعطاء الانساني لخدمة الوطن وأبنائه ووهب لنا فيه شعباً يمتاز بالوفاء والنبل والولاء وحب الوطن…

ولكن … هكذا هي سنة الحياة التي لن تجد لها تبديلاً … اناس يأتون واَخرون يذهبون … أجيال تتبادل المواقع وتتوارث المسؤوليات … سنة جعلتني اليوم اقف بين ايديكم كواحد من الذين سيترجلون برغبة واختيار … لكن ما يطمئنني ويخفف من هواجسي … هو أننا دولة مؤسسات وأن الهيئة العامة للرياضة بمكوناتها من موظفين و منتسبين ومتعاملين ماهي الا كيان مؤسسي يتحلى بالنضوج الذي يسمح لكل فرد فيه بأن يكمل الاخر سعياً وراء تحقيق رسالة الوطن والمصلحة العامة … وأن لا فرق فيها بين فارس ترجل عن جواده ليمتطيه اخر … فكلكم من انبل الفرسان وكلكم من ابناء فارس الامة “زايد” (رحمة الله عليه)

هكذا هو دأب الايام … اثنا عشر عاما مرّت كلمح من بصر … حقبة زمنية يصعب علي اختصارها او تجاهلها … كانت مليئة بالأحداث والتجارب بأفراحها واتراحها التي أظهرت أصالة جوهركم  وعمق مكنوناتكم … فقد كنتم خير أخوة … وأفضل زملاء … وأنبل أصدقاء… قضيت معكم وبينكم أفضل الأوقات وأصفاها … وأجمل اللحظات وأنقاها … فلقد ساندتموني في احلك الظروف … وعاونتموني في شتى المجالات … ونصحتموني بكل ما أوتيتم من قوة … وازرتموني بكل صغيرة وكبيرة… وعملتم معي بكل معاني الجد والالتزام … الذي حققنا من خلالها إنجازات ونجاحات يشار لها بالبنان … فجزاكم الله عن كل ذلك خيراً … مع تأكيدي على ان النقلة النوعية التي احدثناها في عمل الهيئة … ستسمح لكم بأن تبتهجوا وتتفاخروا بأنكم حققتم مالم يستطع غيركم من تحقيقه

إن تقاعدي عن العمل لا يعني قطع رباط المودة والتواصل ولا يعني إلقاء ذكرياتي معكم في غياهب النسيان … فلكم في الوجدان مكانة … ولكم في الجسم مضغة… ولكم في الروح شأن عظيم… فمن دخل الروح يوما سكن بها دوما

وفي الختام أتقدم بجزيل الشكر والإمتنان إلى قيادتنا الرشيدة لثقتهم الغالية و الى كل من وقف معي وساعدني من الشيوخ والوزراء والوكلاء والمدراء وجميع الموظفين، متيقناً بإذنه تعالى أن من سيتسنم سدة المسؤولية من بعدي سيستمر في نهج العطاء والتطوير الذي بدأناه … وأطلب منكم السماح والمعذرة والعفو عن أي خطأ أو زلل.. وأستودعكم الله الذي لاتضيع ودائعه … ونلقاكم دائما على خير

 

حفظ الله الامارات من كل سوء …. ووفق الله الجميع لما فيه كل خير .

تتطلب عرض الشرائح هذه للجافا سكريبت.

 657 total views,  1 views today